منتدى محراب النور الثقافي

أهلاً و سهلا بكم في منتدى محراب النور الثقافي
نرجو منكم التسجيل في منتدانا و المشاركة
و لكم جزيل الشكر و التقدير

الادارة
منتدى محراب النور الثقافي

--------- ملتقى شبابي ثقافي ---------


    العُجب والغرور

    شاطر
    avatar
    لسان الصدق

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011
    العمر : 32

    العُجب والغرور

    مُساهمة من طرف لسان الصدق في 19/11/2011, 12:38 am

    هو العليم
    العُجب من الآفات الخطيرة على طريق العبادة والكمال. وحقيقة العُجب أن يرى الإنسان لنفسه الاستقلال في فعل أمور الخير والعبادات, ويتصوّر أن له فضلاً على ربّ العالمين بسبب قيامه ببعض الأعمال الصّالحة أحياناً.بينما الحقيقة هي أنّ توفيق الله وعنايته هي السّبب في بروز أعمال الخير من العبد الّذي ينسى أحياناً أنه:(ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكنّ الله يزكّي من يشاء).
    وقال أيضا جل شأنه:(يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنّوا عليَ إسلامكم ولكن الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان).
    نعم إنّ الرّياء والعُجب عقبتان كؤودتان في طريق العباد. ومع أنّ (السّمعة) ظاهرة خطيرة أيضاً, إلّا أنّ الرّياء والعُجب أشدّ منها خطراً, ومعالجة هاتين الظّاهرتين أصعب وأولى.
    لغرض بيان حال المصابين بالعُجب نأتي على ذكر المثال التالي:
    لو تصوّرنا أنّ شخصاً حظي برعاية أحد الملوك, فانتدب له الأساتذة والمربّون لتعليمه وتربيته, وبعد أن كسب مختلف العلوم والفنون والمعارف أفردَ له الملك قصراً فخماً يضمّ كلّ وسائل الرّاحة, وجعله مشرفاً على جميع شؤون البَلاط, وأصدر حكماً بأن يكون أمره نافذاً في جميع الأعمال, وفوّض إليه الأملاك والضّياع والعقار والخدم والحشم. لكنّ هذا الشخص نسيَ بعد مدّة نِعم مولاه وألطاف سيّده, وأخطأ الظّن في السّلطة الّتي فوّضها إيّاه فصار يتوهّم أنّ ذلك من ذاته, واعتقد أنّ كلّ ما يأتي به إنّما هو من فعله هو, وأنّ كلّ ما يشتريه إنّما يشتريه من ماله الخاص, وأنّ كلّ ما يجود به من ملكه الخاص, وينسى أنّ ما يحظى به من نفوذ وقدرة إنّما هي نابعة من إرادة وليّ نعمته, الملك, وإلّا فهو لا يختلف عن سواه من النّاس, والّذي منحه هذه القدرة هو الملك, فتدفعه هذه الغفلة ويحدو به هذا الوهم إلى التّصور بأنّ له يداً على الملك, ويظن أن الملك صار مديناً له, وعليه أن يؤدّي له بعضاً مما أنفقه.
    وهذا المثل ينطبق تماماً؛ على العبد الّذي ينفق أو يؤدّي بعض العبادات بحول الله وتوفيقه, بينما لا يمثّل هو إلّا عبداً ضعيفاً لا قدرة له: (عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء....).
    وأنّ الله تعالى منّ عليه بلطفه ومنحه بعض النّعم والكرامات: (وآتاكم من كلّ ما سألتموه وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها).
    (وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة).
    يتوهم العبد الغافل أنّ ما لديه من علم صادر من قوّته وإرادته, أو إذا أنفق شيئاً يظنّ أنّه ينفق من ماله, وإذا وفِّق لترك معصية, يتصوّر ذلك من عنده ولا يفكّر المسكين: (إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربي).
    إنّ بني آدم مجبولون على الشّهوة, والغضب, والهوس, والهوى, فماذا يفعل صاحب الشّهوة والغضب بعبادة الله, وأين النّفس الأمّارة من عبادة الحقّ تعالى والأخلاق الحميدة!!

      الوقت/التاريخ الآن هو 17/7/2018, 10:07 am